عبد الوهاب الشعراني
226
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وجاءه مرة رجل أسمر وكان شريفا من تربة قايتباي فقال له يا سيدي خطفت عمامتي هذه الليلة وكان حاضرا الشيخ جمال الدين الصاني والشيخ أبو بكر الظاهري جابي الحرمين فأعطاه الشيخ جديدا فرماه في وجه الشيخ وخرج غضبان منه فأعلمت الشيخ بذلك فقال هو أعمى القلب الذي جاء بحضرة هؤلاء الجماعة . وكنت يوما أطالع له في شرح البخاري فقال لي قف اذكر لي ما رأيته في هذه الليلة وقد كنت رأيت أنني معه في مركب قلعها حرير وحبالها حرير وفرشها سندس أخضر وفيها أرائك ومتكآت من حرير والإمام الشافعي رضي اللّه عنه جالس فيها والشيخ زكريا عن يساره فقبلت يد الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ولم تزل تلك المركب سائرة بنا حتى أرست على جزيرة من كبد البحر الحلو وإذا فواكهها مدلاة في البحر فطلعت من المركب فوجدت بستانا من الزعفران كل نوارة منه كالأبساط العظيمة وفيه نساء حسان يجنين منه . فلما حكيت له ذلك قال إن صح منامك يا فلان فأن أدفن بالقرب من الإمام الشافعي رضي اللّه عنه فلما مات أرسلوا هيئوا له قبرا في باب النصر فصار الشيخ جمال الدين والشيخ أبو بكر الظاهري يقولان ما صح منامك يا فلان فبينما نحن في ذلك وإذا بقاصد الأمير خير بك نائب السلطة بمصر يقول إن ملك الأمراء ضعيف لا يستطيع الركوب إلى هاهنا وأمر أن تركبوا الشيخ على تابوت وتحملوه للأمير ليصلي عليه في سبيل المؤمنين بالرميلة فحملوه وصلوا عليه فقال ادفنوه بالقرافة فدفنوه عند الشيخ نجم الدين الخبوشاني تجاه وجه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وذلك في شهر الحجة سنة ست وعشرين وتسعمائة . 6 - منهم الشيخ علي النبتيتي الضرير رحمه اللّه تعالى ورضي اللّه عنه : كان من أكابر العلماء العاملين والمشايخ المكلفين وكانت مشكلات المسائل ومعضلاتها ترسل إليه من الشام والحجاز واليمن وغيرها فيحل مشكلاتها بعبارة سهلة وكانت العلماء كلهم تذعن له وكان مقيما ببلده نبتيت بنواحي الخانقاه السريا قوسية والخلق تقصده من سائر الأقطار وكان إذا جاء إلى مصر تندلق عليه الناس يتبركون به وقد اجتمعت به مرات عند شيخنا شيخ الإسلام الشيخ زكريا في المدرسة الكاملية مرات وحصل لي منه لحظ وجدت بركته في نفسي إلى وقتي هذا